ابن خلكان

8

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وحكي عن ابن المعلم المذكور أنه قال : كنت ببغداد ، فاجتزت يوما بالموضع الذي يجلس فيه أبو الفرج ابن الجوزي للوعظ ، فرأيت الخلق مزدحمين ، فسألت بعضهم عن سبب الزحام فقال : هذا ابن الجوزي الواعظ جالس ، ولم أكن علمت بجلوسه ، فزاحمت وتقدمت حتى شاهدته وسمعت كلامه وهو يعظ حتى قال مستشهدا على بعض إشاراته : ولقد أحسن ابن المعلم حيث يقول : يزداد في مسمعي تكرار ذكركم * طيبا ، ويحسن في عيني تكرّره فعجبت من اتفاق حضوري واستشهاده بهذا البيت من شعري ، ولم يعلم بحضوري لا هو ولا غيره من الحاضرين . وهذا البيت من جملة قصيدة له مشهورة . ولابن المعلم في أثناء قصيدة أيضا : يوهي قوى جلدي من لا أبوح به * ويستبيح دمي من لا أسميه قسا فما في لساني ما يعاتبه * ضعفا ، بلى في فؤادي ما يقاسيه وفي يوم وقعة الجمل على البصرة ، قبل مباشرة الحرب ، أرسل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ابن عمه عبد اللّه بن العباس ، رضي اللّه عنهما ، إلى طلحة والزبير رضي اللّه عنهما برسالة يكفهما عن الشروع في القتال ، ثم قال له : لا تلقين طلحة فإنك إن تلقه تجده كالثور عاقصا أنفه يركب الصعب ، ويقول : هو الذلول ، ولكن الق الزبير ، فإنه ألين عريكة منه ، وقل له : يقول لك ابن خالك : عرفتني بالحجاز ، وأنكرتني بالعراق ، فما عدا مما بدا ؟ وعلي ، رضي اللّه عنه ، أول من نطق بهذه الكلمة ، فأخذ ابن المعلم المذكور هذا الكلام وقال : منحوه بالجزع السلام وأعرضوا * بالغور عنه ، فما عدا مما بدا وهذا البيت من جملة قصيدة طويلة . ورسالة عليّ نقلتها من كتاب « نهج البلاغة » « 1 » .

--> ( 1 ) وفي يوم وقعة . . . البلاغة : لم يرد في بر من س ت مج .